حبيب الله الهاشمي الخوئي
99
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ومع هذا كلَّه فانّ أكثرهم أطاع عمر بن الخطاب الذي قد شهدوا عليه بهذه الأحوال في الخلافة وعظموه وكفّروا بعد ذلك من يطعن فيه ، وهم من جملة الطاعنين ، وضللوا من يذمّه وهم من جملة الذّامين ، وتبرّؤوا ممن يقبح ذكره وهم من جملة المقبحين . الرّابعة انّ غيظ رسول اللَّه وغضبه عليه وأمره له بالخروج من البيت والمتنازعين مع خلقه العظيم وعفوه الكريم وملاحظته في الفظاظة والغلظة انقضاض الخلق كما قال سبحانه : * ( وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) * . لم يكن إلَّا لشدّة إسائته الأدب والوقاحة وبلوغه في أذى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله الغاية بحيث لم يتحمّلها صلوات اللَّه عليه وآله وقد قال تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ ا للهَ وَرَسُولَه ُ لَعَنَهُمُ ا للهُ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ) * . قال الجوهري : وحدّثنا أحمد بن سيّار عن سعيد بن كثير الأنصاري عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن الرّحمن أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في مرض موته أمّر أسامة بن زيد ابن حارثة على جيش فيه جلَّة المهاجرين والأنصار منهم أبو بكر وعمرو أبو عبيدة بن الجراح وعبد الرّحمن بن عوف وطلحة والزبير وأمره أن يغير على موتة ( 1 ) حيث قتل أبوه زيد وأن يغزى وادى فلسطين ، فتثاقل اسامة وتثاقل الجيش بتثاقله وجعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم يثقل ويخفّ ويؤكَّد القول في تنفيذ ذلك البعث . حتّى قال له اسامة : بأبى أنت وأمّى أتأذن لي أن أمكث أيّاما حتّى يشفيك اللَّه فقال : اخرج وسر على بركة اللَّه ، فقال : يا رسول اللَّه إنّى إن خرجت وأنت على هذه الحال خرجت وفي قلبي قرحة منك ، فقال صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم سر على النّصر والعافية ، فقال :
--> ( 1 ) اسم الموضع الذي قتل فيه جعفر بن أبي طالب ، منه .